فصل: قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى...} الْآيَةَ. (70).

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أسباب النزول (نسخة منقحة)



.قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ...} الآية. [35].

- أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ بْنُ أَبِي عَمْرٍو النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ شَبِيبٍ الْمَعْمَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَالُوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ وَيُصَفِّقُونَ- وَوَصَفَ الصَّفْقَ بِيَدِهِ- وَيُصَفِّرُونَ، وَوَصَفَ صَفِيرَهُمْ، وَيَضَعُونَ خُدُودَهُمْ بِالْأَرْضِ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.

.قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ....} الْآيَةَ. [36].

- قَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي الْمُطْعِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا: أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ، وَنُبَيْهُ وَمُنَبِّهُ ابْنَا حَجَّاجٍ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ، وَالنَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَأُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وَزَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانَ يُطْعِمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كُلَّ يَوْمٍ عَشْرَ جَرَائِرَ.
- وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَابْنُ أَبْزَى: نَزَلَتْ فِي أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، اسْتَأْجَرَ يَوْمَ أُحُدٍ أَلْفَيْنِ مِنَ الْأَحَابِيشِ يُقَاتِلُ بهم النبي صلى اللَّه عليه وسلم سوى من استحباب لَهُ مِنَ الْعَرَبِ، وَفِيهِمْ يَقُولُ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ:
فَجِئْنَا إِلَى مَوْجٍ مِنَ الْبَحْرِ وَسْطَهُ ** أَحَابِيشُ مِنْهُمْ حَاسِرٌ وَمُقَنَّعُ

ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَنَحْنُ نَصِيَّةٌ ** ثَلَاثُ مِئِينَ إِنْ كَثُرْنَا فَأَرْبَعُ

- وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ: أَنْفَقَ أَبُو سُفْيَانَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً. مِنَ الذَّهَبِ، فَنَزَلَتْ فِيهِ. هَذِهِ الْآيَةُ.
- وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ رجاله: لما أصيب قُرَيْشٌ يَوْمَ بَدْرٍ فَرَجَعَ فَلُّهُمْ إِلَى مَكَّةَ، وَرَجَعَ أَبُو سُفْيَانَ بِعِيرِهِ- مَشَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ أُصِيبَ آبَاؤُهُمْ وَأَبْنَاؤُهُمْ وَإِخْوَانُهُمْ بِبَدْرٍ، فَكَلَّمُوا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ فِي تِلْكَ الْعِيرِ تِجَارَةٌ، فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وَتَرَكُمْ وَقَتَلَ خِيَارَكُمْ، فَأَعِينُونَا بِهَذَا الْمَالِ الَّذِي أَفْلَتَ عَلَى حَرْبِهِ، لَعَلَّنَا نُدْرِكُ مِنْهُ ثَأْرًا بِمَنْ أُصِيبَ مِنَّا. فَفَعَلُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ.

.قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}. [64].

- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ. أَنَسِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَسْلَمَ مَعَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ رَجُلًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ أَسْلَمَ فَصَارُوا أَرْبَعِينَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}.

.قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ...} الْآيَةَ. [67].

- قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَرَى الرَّأْيَ فَيُوَافِقُ رَأْيَهُ مَا يَجِيءُ مِنَ السَّمَاءِ، وَإِنَّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، اسْتَشَارَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رسول اللَّه بنو عمك افدهم. فقال عمر لا يا رَسُولَ اللَّهِ اقْتُلْهُمْ. قَالَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ}.
- وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: اسْتَشَارَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فِي الْأُسَارَى أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: قَوْمُكَ وَعَشِيرَتُكَ، خَلِّ سَبِيلَهُمْ. وَاسْتَشَارَ عُمَرَ فَقَالَ: اقْتُلْهُمْ. فَفَادَاهُمْ رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} قَالَ: فلقي النبي صلى اللَّه عليه وسلم عُمَرَ، فَقَالَ: كَادَ أَنْ يُصِيبَنَا فِي خِلَافِكَ بَلَاءٌ.
- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ بدر وجيء بالأسارى، قَالَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلَاءِ الْأَسْرَى؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَوْمُكَ وَأَهْلُكَ، اسْتَبْقِهِمْ وَاسْتَأْنِ بِهِمْ، لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ عُمَرُ: كَذَّبُوكَ وَأَخْرَجُوكَ، فَقَدِّمْهُمْ فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْظُرْ وَادِيًا كَثِيرَ الْحَطَبِ فَأَدْخِلْهُمْ فِيهِ، ثُمَّ أَضْرِمْ عَلَيْهِمْ نَارًا. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: قَطَعْتَ رَحِمَكَ. فَسَكَتَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وَلَمْ يُجِبْهُمْ ثُمَّ دَخَلَ، فَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ، وَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ:
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيُلِينُ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ مِنَ اللَّبَنِ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيُشَدِّدُ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنَ الْحِجَارَةِ، وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}. وَإِنَّ مِثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ عِيسَى، قَالَ: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}. وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا عُمَرُ كَمَثَلِ مُوسَى، قَالَ: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ}. ومثلك يَا عُمَرُ كَمَثَلِ نُوحٍ، قَالَ: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا}. ثُمَّ قَالَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: أَنْتُمُ الْيَوْمَ عَالَةٌ، أَنْتُمُ الْيَوْمَ عَالَةٌ، فَلَا يَنْقَلِبَنَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا بِفِدَاءٍ أَوْ ضَرْبِ عُنُقٍ. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ}. إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ»
.
- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الْعَدْلُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُوحٍ قُرَادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَالْتَقَوْا، فَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ وَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا وَأُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا- اسْتَشَارَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيًّا، فَقَالَ أَبُو بكر: يا نبي اللَّهِ، هَؤُلَاءِ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةُ وَالْإِخْوَانُ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمُ الْفِدْيَةَ، فَيَكُونَ مَا أَخَذْنَا مِنْهُمْ قُوَّةً لَنَا عَلَى الْكُفَّارِ، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ. لِلْإِسْلَامِ، فَيَكُونُوا لَنَا عَضُدًا. فَقَالَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قَالَ: قُلْتُ وَاللَّهِ مَا أَرَى مَا رَأَى أَبُو بكر ولكن أرى أَنْ تُمَكِّنَنِي مِنْ فُلَانٍ- قَرِيبٍ لِعُمَرَ- فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنَ حَمْزَةَ مِنْ فُلَانٍ- أَخِيهِ- فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ لَيْسَ فِي قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ، هَؤُلَاءِ صَنَادِيدُهُمْ وَأَئِمَّتُهُمْ وَقَادَتُهُمْ. فَهَوِيَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَأَخَذَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ عُمَرُ: غَدَوْتُ إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم، فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَإِذَا هُمَا يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي مَاذَا يُبْكِيكَ أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ. لِبُكَائِكُمَا. فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم: أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنَ الْفِدَاءِ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنَ الشَّجَرَةِ- لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ- وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ إِلَى قَوْلِهِ: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ مِنَ الْفِدَاءِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ، عن ابن مبارك، عَنِ عِكْرِمَةَ ابن عَمَّارٍ.

.قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى...} الْآيَةَ. [70].

- قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ وَكَانَ الْعَبَّاسُ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ وَمَعَهُ عِشْرُونَ أُوقِيَّةً مِنَ الذَّهَبِ، كان خَرَجَ بِهَا مَعَهُ إِلَى بَدْرٍ لِيُطْعِمَ بِهَا النَّاسَ، وَكَانَ أَحَدَ الْعَشَرَةِ الَّذِينَ ضَمِنُوا إِطْعَامَ أَهْلِ بَدْرٍ، وَلَمْ يَكُنْ بَلَغَتْهُ النَّوْبَةُ حَتَّى أُسر، فأُخذتْ معه وَأَخَذَهَا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مِنْهُ. قَالَ: فَكَلَّمْتُ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أَنْ يَجْعَلَ لِيَ الْعِشْرِينَ الْأُوقِيَّةَ الذَّهَبَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنِّي فِدَاءً، فَأَبَى عَلَيَّ وَقَالَ: «أَمَّا شَيْءٌ خَرَجْتَ تَسْتَعِينُ بِهِ عَلَيْنَا فَلَا». وَكَلَّفَنِي فِدَاءَ ابْنِ أَخِي عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عِشْرِينَ أُوقِيَّةً مِنْ فِضَّةٍ فَقُلْتُ لَهُ: تَرَكْتَنِي وَاللَّهِ أَسْأَلُ قُرَيْشًا بِكَفِّي وَالنَّاسَ مَا بَقِيتُ، قَالَ: «فَأَيْنَ الذَّهَبُ الَّذِي دَفَعْتَهُ إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ قَبْلَ مَخْرَجِكَ إِلَى بَدْرٍ، وَقُلْتَ لَهَا: إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فِي وَجْهِي هَذَا فَهُوَ لَكِ وَلِعَبْدِ اللَّهِ وَالْفَضْلِ وقُثَم؟» قال: فقلت: وَمَا يُدْرِيكَ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي اللَّه بذلك». قلت: أَشْهَدُ إِنَّكَ لَصَادِقٌ، وَإِنِّي قَدْ دَفَعْتُ إِلَيْهَا بِالذَّهَبِ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ، فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ الْعَبَّاسُ: فَأَعْطَانِي اللَّهُ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنِّي- كَمَا قَالَ، عِشْرِينَ عَبْدًا كُلُّهُمْ يَضْرِبُ بِمَالٍ كَثِيرٍ مكان العشرين الأوقية، وَأَنَا أَرْجُو الْمَغْفِرَةَ مِنْ رَبِّي.

.سورة براءة:

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} {12}.
- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، وَسَائِرِ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ الَّذِينَ نَقَضُوا الْعَهْدَ، وَهُمُ الَّذِينَ هَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ.

.قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ}... [17].

- قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لَمَّا أُسِرَ الْعَبَّاسُ يَوْمَ بَدْرٍ أَقْبَلَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَعَيَّرُوهُ بكفره باللَّه وقطيعته الرَّحِمِ، وَأَغْلَظَ عَلِيٌّ لَهُ الْقَوْلَ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: مَا لَكُمْ تَذْكُرُونَ مَسَاوِينَا وَلَا تَذْكُرُونَ مَحَاسِنَنَا؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَلَكُمُ مَحَاسِنُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّا لَنَعْمُرُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامِ، وَنَحْجُبُ الْكَعْبَةَ، وَنَسَقِي الْحَاجَّ، وَنَفُكُّ الْعَانِيَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَدًّا عَلَى الْعَبَّاسِ: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ} الْآيَةَ.

.قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ....} الْآيَةَ. [19].

- أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعَالِبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ الْوَزَّانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ. بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ الْحَلَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ أَنْ أَسْقِيَ الْحَاجَّ، وَقَالَ الْآخَرُ: مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَقَالَ آخَرُ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ. فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ وَقَالَ: لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم- وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ. وَلَكِنِّي إِذَا صَلَّيْتُ دَخَلْتُ فَاسْتَفْتَيْتُ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ. فَفَعَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيِّ، عَنْ أَبِي تَوْبَةَ.
- وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الْوَالِبِيِّ: قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حِينَ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ: لَئِنْ كُنْتُمْ سَبَقْتُمُونَا بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، لَقَدْ كُنَّا نَعْمُرُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَنَسَقِي الْحَاجَّ، وَنَفُكُّ الْعَانِيَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} الْآيَةَ.
- وَقَالَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْقُرَظِيُّ: نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي عَلِيٍّ، وَالْعَبَّاسِ، وَطَلْحَةَ ابن شَيْبَةَ: وَذَلِكَ أَنَّهُمُ افْتَخَرُوا فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا صَاحِبُ الْبَيْتِ بِيَدِي مِفْتَاحُهُ. وَلَوْ أَشَاءُ بِتُّ فِيهِ وَإِلَيَّ ثِيَابُ بَيْتِهِ. وَقَالَ الْعَبَّاسُ: أَنَا صَاحِبُ السِّقَايَةِ وَالْقَائِمُ عَلَيْهَا. وَقَالَ عَلِيٌّ: مَا أَدْرِي مَا تَقُولَانِ، لَقَدْ صَلَّيْتُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ النَّاسِ، وَأَنَا صَاحِبُ الْجِهَادِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
- وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَمُرَّةُ الْهَمْدَانِيُّ: قَالَ عَلِيٌّ لِلْعَبَّاسِ: أَلَا تُهَاجِرُ؟ أَلَا تلحق بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم؟ فقال: أَلَسْتُ فِي شَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الْهِجْرَةِ؟ أَلَسْتُ أَسْقِي حَاجَّ بَيْتِ اللَّهِ وَأَعْمُرُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. وَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجاهَدُوا} الآية.

.قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ...} الْآيَةَ. [23].

- قَالَ الْكَلْبِيُّ: لَمَّا أَمَرَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، جَعَلَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِأَبِيهِ وَأَخِيهِ وَامْرَأَتِهِ: إِنَّا قَدْ أُمِرْنَا بِالْهِجْرَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُسْرِعُ إِلَى ذَلِكَ وَيُعْجِبُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَتَعَلَّقُ بِهِ زَوْجَتُهُ وَعِيَالُهُ وَوَلَدُهُ فَيَقُولُونَ: نَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تَدَعَنَا إِلَى غَيْرِ شَيْءٍ فَتُضَيِّعَنَا فَنَضِيعَ، فَيَرِقُّ فَيَجْلِسُ مَعَهُمْ وَيَدَعُ الْهِجْرَةَ. فَنَزَلَ قَوْلُ اللَّه تعالى يعاتبهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ} الآية. وَنَزَلَ فِي الَّذِينَ تَخَلَّفُوا بِمَكَّةَ وَلَمْ يُهَاجِرُوا قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ إِلَى قَوْلِهِ: فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ}. يَعْنِي الْقِتَالَ وَفَتْحَ مَكَّةَ.